شكيب أرسلان

15

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

ولا ولد ، إلى أن مات سنة 456 ، واحتفل الناس بجنازته . وكان مع زهده وتنسكه حصيف العقل ، نقى القريحة ، جيد الادراك ، ولا عجب في صفاء ذهن من رضى من الطعام باليسير ، وكان في آخر أمره عزم على الحج ثاني مرة ، فأرسل اليه القاضي زيد ابن الحشّا وقال له : قد قمت بالفرض ، فهذه المرة الثانية هي نافلة ، والذي أنت فيه الآن آكد . فمنعه من الخروج حرصا على وجوده في طليطلة معلما مهذبا للناس . وأبو محمد عبد اللّه بن سليمان المعافري ، يعرف بابن المؤذّن كان من أهل العلم والخير غالبا عليه الحديث والأدب والقراءة ، وكان ملازما بيته ، لا يخرج إلا لصلاة الجمعة أو لباديته . وكان صرورة لم يتزوج قط ، وتوفى سنة 460 . وأبو محمد عبد اللّه بن محمد ابن جماهر الحجري ، روي عن أبي عبد اللّه بن الفخّار ، ورحل حاجا ، فروى عن الجلّة من العلماء ، وكان له حظ وافر من الحساب والفرائض ، وتوفى سنة 463 . وأبو بكر عبد اللّه بن علي بن أبي الأزهر الغافقي الطليطلى ، سكن المريّة ، وحج ، ولقى أبا ذر الهروي ، وأبا بكر المطوّعى ، وكان من أهل العلم ، أخذ الناس عنه ، ومات سنة 463 . وعبد اللّه بن محمد بن عمر ، يعرف بابن الأديب ، كنيته أبو محمد ، روى عن الصاحبين ابن شنظير وابن ميمون ، وعن عبدوس بن محمد ، وعن محمد الخشني ، وغيرهم ، وعاش طويلا ، ومات بعد الثمانين والأربعمائة . وعبد اللّه بن فرج بن غزلون اليحصبي ، يعرف بابن العمّال كنيته أبو محمد ، روى عن أبي عمر بن عبد البر ، وعن ابن شق الليل ، وابن ارفع رأسه ، وأخذ عن أبيه فرج بن غزلون ، وعن القاضي أبى زيد الحشّا ، وكان شاعرا مفلقا ، ومع الأدب حافظا للحديث متقنا للتفسير ، له مجلس حفل ، يقرأ فيه التفسير ، وعاش طويلا . واستقضى بطلبيرة بعد أبي الوليد الوقشى ، وتوفي سنة 487 وقد نيّف على الثمانين . وأبو محمد عبد اللّه بن يحيى التجيبى ، من أهل إقليش ، يعرف بابن الوحشي ، قرأ بطليطلة وأخذ عن أبي عبد اللّه المغامى ، وعن أبي بكر بن جماهر ، وكان من أهل الفضل